الأخفش
30
معاني القرآن
قبلها الياء ، ترك الهاء مضمومة إذا كان قبلها الياء الساكنة . ومن كان من لغته إلحاق الياء ترك الهاء مكسورة إذا كان قبلها الياء الساكنة . وكذلك إذا كان قبل الهاء ألف ساكنة أو واو فإنه يحذف الواو التي تكون بعد الهاء ، ولكن الهاء لا تكون إلا مضمومة نحو فألقى موسى عصاه [ الشعراء : 45 ] وقوله فكذّبوه [ الأعراف : الآية 64 ] وقوله فأنجيناه [ الأعراف : 64 ] وأشباه هذا في القرآن كثير . ومن العرب من يتم لأن ذلك من الأصل فيقول « فكذّبوهو » « فأنجيناهو » « وألقى موسى عصاهو » و « لا ريب فيهو هدى للمتقين » وهي قراءة أهل المدينة . وقد قال قوم إنّى لكم مّنه نذير مّبين [ الذّاريات : الآية 50 ] فألقوا الواو وشبهوا الساكن بالياء والواو والألف . وهذا ليس بجيّد في العربية ، وأجوده « منهو نذير » تلحق الواو وإن كانت لا تكتب . وكل هذا إذا سكت عليه لم تزد على الهاء شيئا . ولا تكسر هذه الهاء إلا أن تكون قبلها ياء ساكنة ، أو حرف مكسور . وإنما يكسر بنو تميم . فأما أهل الحجاز فإنهم يضمون بعد الكسر وبعد الياء أيضا قال ثمّ اتّخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون [ الآية 51 ] . وأهل الحجاز يقولون « من بعدهو » فيثبتون الواو في كل موضع . ومن العرب من يحذف الواو والياء في هذا النحو أيضا ، وذلك قليل قبيح ، يقول : « مررت به قبل » و « به قبل » يكسرون ويضمون ، ولا يلحقون واوا ولا ياء ، ويقولون « رأيته قبل » فلا يلحقون واوا . وقد سمعنا بعض ذلك من العرب الفصحاء . قد قرأ بعض القراء « فيه هدى » فأدغم الهاء الأولى في هاء « هدى » لأنهما التقتا وهما مثلان . وزعموا أن من العرب من يؤنث « الهدى » . ومنهم من يسكن هاء الإضمار للمذكر . قال الشاعر : [ الطويل ] 9 - فظلت لدى البيت العتيق أخيله * ومطواي مشتاقان له أرقان « 1 »
--> ( 1 ) البيت ليعلى بن الأحول الأزدي في خزانة الأدب 5 / 269 ، 275 ، ولسان العرب ( مطا ) ، ( ها ) ، وبلا نسبة في الخصائص 1 / 128 ، 370 ، ورصف المباني ص 16 ، وسرّ صناعة الإعراب 2 / 727 ، والمحتسب 1 / 244 ، والمقتضب 1 / 39 ، 267 ، والمنصف 3 / 84 . ويروى : « أريغه » بدل : « أخيله » .